السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
في السابق تحدثنا عن تصنيف الشركات حسب المستثمر الشهير بيتر لينش ولكن ما سنضعه هنا الان هو تصنيف الشركات حسب المستثمر وارن بفت , وهي نفس الطريقة التي اقوم بتصنيف الشركات بها .
قبل الخوض في تصنيف الشركات بطريقة وارن بقت اجد ان من الافضل ان اتحدث عن سبب الحديث عن اساليب التصنيف هذه وعدم ذكر تقنيات التقييم مباشرة , حيث لا يمكن استخدام اداة تقييم واحدة لكل الشركات . لنذكر على سبيل المثال الاداة المحببة لمتابعي بيتر لينش وهي PEG (يمكن بحث تفاصيلها في الانترنت وبالعربي) ويذكر بيتر لينش ان افضل سهم نمو يكون المكرر الربحي له اقل من معدل النمو لارباح , المشكلة ان هذه الاداة تم اساءة استخدامها حيث تم تطبيقها على شركات تنمو بسبب اختلال في توازن العرض والطلب في سلعتها او حتى عدم وجود منافسين بكثرة بسبب حداثة عهد الصناعة او نمو اعمال الشركة بسبب التوسع القوي للدورة التجارية للصناعة , ولو نظرنا الى تقسيم بيتر لينش للاسهم في الموضوع السابق الذي كتبته سنجد ان PEG لا يمكن استخدامها بفعالية مع صفقات الاصول asset plays والارتداديات turnarounds والدورية cyclicals والنمو البطيء slow growers ولكن يمكن تطبيقها على اسهم النمو السريع والاسهم المميزة , طبعا وضع شروط لنمو الشركة ووضعها ودراسة سوقها وصناعتها ولكن بالرغم من هذا التحذير نجد حتى كبار المساهمين يستخدمون الاداة وكانها يتيمة وتنطبق على كل الاوضاع . وذكر جراهام في كتابة (المستثمر الذكي) بان المشكلة ليست في شراء الاسهم ذات الجودة العالية باسعار عالية بقدر ان المشكلة الفعلية هو شراء اسهم ذات جودة متدنية باسعار عالية بسبب دعم الدورة الاقتصادية لها . المشكلة ليست فقط لدى المساهمين الصغار بل ايضا وجدتها في الشركات الاستثمارية وايضا بعض الاكادميين وايضا بعض الخبراء وبعضهم ”قيميين” !!!
في كتاب The 5 Keys to Value Investing الذي يعد من الكتب الاستثمار القيمي المعروفة نجد الكاتب وقع في خطاء كبير ولم يتم التعليق عنه لا من معارضي الاستثمار القيمي ولا من متابعين الطريقة نفسهم .حيث تحدث عن شركة Herman Miller ووضعها كحالة دراسية لسهم مميز , المشكلة هو ان الشركة لا تملك منتجات مميزة وقد يأتي اي شخص لانتزاع الحصة السوقية , ولكن بسبب ان الدورة الاقتصادية كانت من صالح الشركة مما جعلها امام العامة تنمو بمعدل كبير لمدى 7 – 10 سنوات متتالية , وبسبب ذلك اعطيت تقييم عالي وكان ذلك في 99 م . الشركة لم تستطع ان تكمل المسيرة وارباحها هبطت بشكل كبير واصبحت تدور بمتوسط ربحي اقل مما ذكرة الكاتب مما جعل منها شركة “سلعية” وخسر من اتبع “اتجاه” الارباح وكسب من ركز بالاصول وتصنيف الشركة . ولذلك يجب علينا ان نصنف الشركة قبل الشروع الى استخدام اداوات التقييم . فكل صنف له اسلوبه .
تقييم الشركات :
يوجد 4 انواع من الشركات
1- شركات مميزة قوية Strong franchise business
هي الشركات التي تملك 3 صفات :
#سلعها وخدماتها مطلوبة من قبل العملاء .
# تفضيل العملاء لمنتجات الشركة عوضا عن المنافسين .
# غير منظمة و محوكمة من قبل التنظيمات الحكومية (مثل شركات المرافق العامة).
ولكن يجب الذكر بان بعض الشركات قد تكون قوية وضعيفة بنفس الوقت مثل كوكا كولا , حيث نجد ان منافسة ببسي لها في امريكا الشمالية والشرق الاوسط جدا قوية مما يجعل التميز لكولا ضعيف ولكن مازالت مميزة , وبنفس الوقت نجد كولا لا بديل لها في بعض الدول في افريقيا واسيا وبعض دول اروربا مما يجعلها هناك شركة ذات تميز قوي . ولذلك يجب التركيز باسواق السلعة وانواع السلعة حيث يمكن ان يكون هناك عدة سلع في مختلف الصناعات فيصعب تصنيفها ولكن لا يستحيل ذلك .
المرافق العامة لديها منتجات يرغبها العامة وبشدة ولا بديل لها ولكن بسبب الانظمة الحكومية يفرض عليها ان تقدمها باسعار معقولة ولذلك لا تعد هذه الشركات مميزة .
الشركات المميزة تمتاز باستطاعتها برفع الاسعار وعدم تأثر كميات البيع من هذا الارتفاع , اي لا يزال هناك طلب عليها ولهذا نجد كولا وببسي تملك حصة سوقية اكبر بالرغم من وجود بديل اقل سعرا .
2- شركات مميزة ضعيفة Weak franchise business
هذه الشركات التي قد تخفف وتيرة رفع الاسعار او تكون مهددة بشكل بسيط برفع الاسعار ولا تملك ولاء قوي من المستهلك حيث هذا الولاء مهدد (كولا في السعودية مقابل ببسي) . ولكن مازالت مميزة .
3-شركات سلعية قوية Strong commodity business
هي الشركات التي تبيع منتجات لا تختلف جودتها عن المنافس الاخر وتتاثر بالدورات التجارية بشكل مستمر والمنافسة قوية بصناعتها والاستراتجية الوحيدة المتبعه هنا هو التميز عبر تقليل التكلفة وتكون الشركة الاقل تكلفة بين المنافسين (افكار مايكل بورتر في التنافسية) , ولذلك الشركة السلعية القوية هي من تكون الاقل تكلفة ولا يستطيع الاخرون استنساخ هذه المقدرة .
4-شركات سلعية ضعيفة Weak commodity business
هي كل ما تبقى من الشركات التي لا تملك اي ميزة , ونجد هذه الشركات تتاثر بقوة من الدورات الاقتصادية وتخوض معركة الاسعار والعائد على المساهمين متدني وهامش الربح ضعيف جدا (جنرال موترز وفورد) .
تعليقات مهمة :
نلاحظ ان الشركات السلعية السيئة الضعيفة لا تستطيع ان تحافظ على ربحيتها بشكل طويل وكل فترة نجد منافس جديد يدخل الصناعة ويأخذ حصتها السوقية , ولذلك تقييمها عن طريق الارباح يعتبر نفاق , وذلك لاننا اذا علمنا ان هذه الارباح لا يمكن استقرارها وقد تخرج الشركة من اللعبة باي وقت وخصوصا حينما تعاكسها الدورات الاقتصادية فلا منطق ان نقوم بانها تساوي فرضا عشر اضعاف ربحها الاخير ؟ ولذلك نتوجه الى تقييمها عبر الاصول الملموسة بعد حذف المطلوبات . لربما تقاوم الشركة 10 – 20 سنة ولكن في اخر المطاف ستجدها تسقط مثل غيرها وياتي دور الاستثمار بالشركات الارتداية turnaround (تصنيف الشركات 1) , حيث تجد يحاول المساهمون انقاذها وتقليل التكاليف وتغيير الادارة والاستراتيجية وتحسين المنتج وحينها قد تنجح وقد تفشل .
وايضا يمكن ان نجد شركات سلعية ضعيفة تملك معدلات ربحية كبيرة نسبة لحقوق المساهمين وتربح هي ومن معها في الصناعة بسبب الطلب القوي على خدماتهم او منتجاتهم وقد يطول هذا الربح ولكن في النهاية ترجع كما كانت , وهذا الوضع حدث في قطاع التكنولوجيا والان في قطاع الاموال . ويوضح ذلك لنا بان الشركات السلعية ليست فقط الحديد والخشب والنفط ولكن ايضا التأمين والبنوك والملابس والسيارات والطيران . لان كل هؤلاء لا يستطيعون رفع الاسعار ولا يميز العميل بين المنافسين بشكل كبير .
اما الشركات المميزة نجد ان منتجها ثابت يكاد لا يتغير سبب طلب المستهلكين له وهذا لا نجدة في قطاه اشباه الموصلات حيث مدة حياة المنتج ودورتة في اشباه الموصلات جدا قصيرة لتستبدل بشيء جديد فلا يمكن معرفة هل ستستمر الشركة في ريادتها في التجديد ولا ما قد يظهر المنافس به بعد بضعة سنوات ولكن لا يعني ذلك بان لا يوجد شركة اشباه موصلات غير مميزة بل هناك ولكن يصعب استخراجها لانها تعتمد على معرفة قوية بقسم الابحاث والتطوير R&D وايضا بقدرة الادارة في التجديد ولذلك تجد من الصعب استخراج المميز بينهم , اما الحلويات مثل ”سنيكرز” تستطيع ان تتوقع بقائها رائده لبضعة سنوات بلا منافس , وايضا كولا وببسي .
كما نلاحظ هنا ان الشركات المميزة القوية والضعيفة والشركات السلعية القوية التي تمتاز بقلة التكلفة تكون في الغالب رائده في السوق ولكن ليس دائما وذلك مثل شركة ساوث ويست للطيران حيث هي الاقل تكلفة في القطاع بالرغم ان الشركات كلها تتصرف كشركات سلعية الا اننا نجد ساوث ويست الاكبر في هامش الربح والعائد على حقوق المساهمين ولكن ليست الاكبر في القطاع . وهكذا بشكل عام نعلم بان هذه الشركات قليلة نسبة الى الشركات السلعية الضعيفة .
اداوات التقييم بشكل سريع :
بكل بساطة , المميزة القوية والضعيفة والسلعية القوية قد تحافظ على ارباحها مما قد تجعلك بنسبة كبيرة الاطمئنان بانها ستستمر بذلك وتقيمها بناء على ارباحها . اما السلعية الضعيفة فلا يتعدى الامر بتقييم اصولها الملموسة .ولذلك نجد جراهام يحرص على شراء الاسهم التي تربح بسعر لا يزيد عن 150% من قيمة اصولها .
ختام:
اعلم بانني ذكرت الموضوع بشكل مسرع , حيث افضل لو يتم البحث اكثر من قبل القارئ لهذه الافكار لانها ستستهلك وقت طويل جدا لسردها هنا وقد وضحها وارن بفت في رسائله للمساهمين وهي ليست سر وايضا تحدثوا عنها في كتاب buffettology. واتمنى من الاخوة مراسلتي لاي استفسار بالموضوع .
مثال سريع للافكار السابقة في السوق السعودي :
شركة سابك تتعامل مع متجات ذات طابع سلعي حيث لا يوجد تميز قوي بينها وبين المنافسين (نسبة للسلعة) مما جعلها معرضة لتقلب الاوضاع الاقتصادية بقوة , ولكن الشركة تمتاز بقلة التكلفة بسبب رخص اللقيم feedstock مما جعل متوسط هوامش الربحية لديها تصل الى 20% مقابل نظرائها 8-10-15% في العالم , ولذلك هي شركة سلعية ولكن قوية وقد تقيم باربحها اذا تم ضمان هذا التميز عن غيرها , ولكن هذا التميز قد يكون مهدد بسبب عرض نفس هذه الميزة للشركات الاخرى حينما تستثمر في السعودية .
مثال اخر :
شركة الاتصال السعودية كانت المحتكرة للاتصالات في السوق السعودي واعطى ذلك تميز كبير بالرغم ان خدمتها لا تتميز عن خدمات الشركات الاخرى حول العالم , ولكن حينما تم فتح اسواق السعودية للشركات الاخرى فقدت هذه الميزة واصبحت سلعية ولكن الى الان لم يظهر هذا التأثير بشكل قوي ولكن يمكن رؤية التأثير عبر العائد على المساهمين وايضا عبر هوامش الربحية , وفي النهاية ستناقس عبر الاسعار وليس عبر التميز .
حينما تعرف صنف شركتك فيسهل عليك تقييمها .
رائع جدا أخي الغذامي
هذا ما كنا ننتظره
شكرا على هذه الإطلالة الجميلة
اشكرك على مرورك , يوجد بعض الاخطاء الاملائية وبعض النقاط تحتاج توضيح اكثر , ولكن احببت ذكرها سريعا ومن ثم تنسيقها لاحقا .
بارك الله فيك
معلومات رائعة, وبما اني من محبي موبايلي فراح اصنف موبايلي تحت (شركات مميزة قوية) خخخخ