إرشيف شهر يوليو, 2007

الاستثمار التقييمي ببساطة

الأربعاء, 25 يوليو, 2007

الاستثمار التقييميفي ظل التطور العلمي والفلسفي في وقتنا الحاضر , ثابر الانسان لتوضيح الامور بما يتناسب مع بيئتة ومن المعطيات التي تلقاها خلال معايشته لهذه البيئة , ولكن مع ظهور التفسيرات والتوضيحات ظهرت لنا طبيعة جديدة نمت مع نمو هذه التطورات العلمية , هذه الظاهرة الدخيلة التي نراها في حياتنا اليومية هي اما تصعيب الامور وتعقيدها بشكل مبالغ فيه او حتى تبسيطها بشكل مبالغ فيه , اي المشكلة تكمن في الراديكالية في كل من الجهات  .

اصبح الانسان يحول تفسيراته التي وضعها لتوضيح الفكرة العلمية الاساسية الى قوانين معقدة مما يستدعي توضيحها وتفسيرها هي ايضا , الى ان يضيع المعنى والفكرة التي كانت تتبناها النظريات الاساسية .

بلا شك هذه العادة نراها في حياتنا اليومية وفي جميع المجالات العلمية , ولكن حديثنا هنا يخص في الاستثمار والتجارة .

الاستثمار التقييمي لا يمكن وضعه كقوانين ثابتة صارمة , او معادلات يمكن استخدامها ووضع المعطيات واستخراج النتائج ومن ثم استخدامها , لا , ليست كذلك .

الاستثمار التقييمي هو فلسفة , هو استخدام المنطق والبساطة في كشف الامور لتوضيحها . جمال الاستثمار التقييمي هو في بساطة منطقها : ماهي القيمة , وشراء اقل منها بفارق يحمي راس المال . هذا المبداء ظهر عندما وضحها بنيامين جراهام في كتاباته .

يمكن نستخدم الافكار الاستثمارية الاساسية على اي مشروع صغير ام كبير , يمكن تقييم شركات بمئات الملايين بقيمتها حسب التكلفة الاستنساخية , وايضا يمكن القيام بذلك في مطعم بسيط في الجوار , وايضا يمكن استخدام استراتيجيات فيليب فيشر او حتى نموذج مايكل بورتر على متاجر صغيرة مثل ما يمكن استخدامها على الشركات المساهمة الكبيرة .

ابن خلدون والاستثمار

الثلاثاء, 24 يوليو, 2007
ابن خلدون والاستثمار

الفصل التاسع في معنى التجارة و مذاهبها و أصنافها”اعلم أن التجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص و بيعها بالغلاء أيا ما كانت السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش‏.‏ و ذلك القدر النامي يسمى ربحا‏.‏ فالمحاول لذلك الربح‏‏ إما أن يختزن السلعة و يتحين بها حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه و إما بأن ينقله إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه فيعظم ربحه‏.‏ و لذلك قال بعض الشيوخ من التجار لطالب الكشف عن حقيقة التجارة‏ أنا أعلمها لك في كلمتين اشتراء الرخيص و بيع الغالي‏.‏ فقد حصلت التجارة إشارة منه بذلك إلى المعنى الذي قررناه‏.‏ و الله سبحانه و تعالى أعلم وبه التوفيق لا رب سواه‏”.


ذكر ابن خلدون رحمة الله , ان التجارة هي رفع رأس المال . وهي شراء البضاعة بسعر ارخص من السعر الذي سيتم بيعه به . ولها طريقتين :

اولا – شرائها بنفس المكان والموقع بسعر رخيص , والانتظار الى ان يتغير وضع السوق ويغلب الطلب على العرض ويبيع المنتج بسعر اغلى مما شراه حينما كانت السلعة اقل طلبا وبذلك ثمنا .

ثانيا- شرائها من موقع محدد يكون به المنتج اقل ثمنا من الموقع الاخر , وبذلك يتم شرائة من النقطة ( أ ) بسعر رخيص , ويذهب الى النقطة او الموقع ( ب ) ويبيعها بسعر اعلى واغلى من سعر الشراء في نقطة ( أ ) , مع مراعاة تكلفة نقل السلعة من ( أ ) الى ( ب ) .

ملاحظة : الطريقة الثانية تسمى في اسواق المال ب

arbitrage
, وهي استغلال الفرق السعري بين الاسواق لنفس السهم او السلعة .

ما علاقة الاستثمار التقييمي ؟

طبعا الاستثمار والتجارة كما ذكرها ابن خلدون تدخل في ايطار تنمية رأس المال عن طريق شراء سلعة رخيصة وبيعها باعلى من قيمة التكلفة . ولكن كيف يمكننا ان نعرف بان هذه السلعة رخيصة ام لا ؟ من المؤكد ان اي شخص يستطيع التمييز عن طريق مراقبة فرق السعر بين مواقع عرض السلعة كما ذكر في الطريقة الثانية , ولكن بالطريقة الاولى تكمن المعضلة , حيث يصعب شراء السلعة والانتظار الى ان يتم ارتفاع سعرها حيث ان المدة المنتظرة هنا تكون عدو للتاجر والمستثمر وتنقلب ضده عندما يحين ساعة الصفر وتتراجع قيمة سلعته بعد هذا الانتظار . لهذا يجب على التاجر ان يميز رخص السعر المرتبط بالسلعة ويستطيع تقييمها عن طريق خبرته التي اكتسبها في معرفة مكونات هذه السلعة . لن يستطيع اي شخص تمييز قيمة اي سلعة لا يمتلك اي خبرة بها , كما هو الحال لدي مع بعض السلع هنا بالرياض , فمحدثكم لا يستطيع تمييز سعر المواشي و”المزايين” كما يسموها , فعند دخولي لهذا السوق فقد ارى اسعار لبعض “الفحول” تصيبني بالحيرة من السعر المعروض لها .


هكذا لا استطيع تمييز اسعار هذه المواشي “السلع” لعدم معرفتي وخبرتي بها , ولكن يستطيع ان يأتي خبير في هذا المجال وتراه يعطيك سعر يتراوح بين السعر المعروض دون سؤاله لصاحب السلعة . وهنا اتت معرفته للسعر التقريي بسبب خبرتة للسلعة نفسها .

فعندما ياتي صاحبنا هذا ويشتري احد هذه “الفحول” بسعر مغري . تجدة يمتنع عن البيع حتى ترتفع سعرها لمعرفته المصحوبة بخبرته بانها “فرصة” وتم اقتناصها . اما محدثكم , كان من الممكن ان امر على باقي الباعة واقارن السعر بغيرها وحينما اجدها بارخص من نظيراتها سأشتريها وانتظر الفرصة المناسبة , وهنا اضع نفسي في مخاطرة ان هذه السلعة لم تكن ذات قيمة مغرية وكان سبب رخصها هو علة بها . وينتهي الامر ببيعها باي سعر كان واخاطر راس مالي .

هنا نرى عند شراء سلعة برخص وبيعها باغلى من ثمنها المشراة بها فانها ترتبط بخبرة التاجر في تمييز السلعة بانها بالفعل رخيصة وتقييمها وشرائها باقل من ثمنها وبيعها عندما ياتي السعر المناسب .

في حال الاسهم تكون السلعة هي السهم والتاجر هو المستثمر المقيم للسهم , ويبحث عن اسهم لا علل بشركتها وتتداول باقل من قيمتها الحقيقية بنسبة تستطيع ان تحميك من اي خطاء في وضع التقدير المناسب للسهم , ولا يمكن معرفة ذلك الا عن طريق معرفة الشركة ونشاطها ووضعها المالي والاموال التي تنتجها والعائد على الاستثمار بها , وهذه الطرق تكون مكتسبة من الخبرة الذي يتميز بها رجل الاعمال الناجح , والامثلة لهؤلاء كثيرة .