عندما اتحدث لاي شخص عن التقييم المالي وخصوصا الاستثمار التقييمي, يتم سؤالي عن السوق السعودي وهل يمكن استخدام هذه المبادئ في سوق شديد التقلب , بالطبع كانت اجابتي مبهمة لدى البعض بسبب عدم معرفتهم للفكرة الاساسية للتقييم .
بسبب ميولي للشركات التي تمتلك منتج ( سلعة او خدمة ) تتعامل مع المستهلك مباشرة او عن طريق تعاقدات جانبية لاستطاعتي فهمها , فان نظرتي للسوق السعودي هامشية . السوق السعودي لا يملك الا بعض الشركات التي تناسب متطلباتي الاستثمارية التي ذكرتها , فلم اجد الا 26 – 28 شركة ذات توسع ونمو (ظاهري) , ومن بين هذه الشركات نجد بعضها قد اقترب الى مفترق الطرق بسبب اكتفائها التوسعي او ميول الادارة الى تحويلها الى صندوق تقاعد خاص لهم .
فعند استخدام كلمة “التقييم” فانني في الواقع اقصد الاستثمار بشركات أفهمها وأعرف تدفقاتها النقدية ومبيعاتها والطرق المحتملة في تطوير عملياتها ولديها اسس مالية قوية تستطيع مواجهة اي ركود او تباطئ في اعمالها , وتعرض بسعر اقل من القيمة المستحقة لها .
رجوعا للسوق السعودي , عند تطبيق هذه الطريقة فانها تختلف من مفهوم الشخص الى الاخر ,فالخبرة في الصناعة والقطاع تعطي حاملها القدرة في تمييز نقاط ضعف وقوة اي شركة امام منافسيها ومدى اكتفاء السوق وحجمة لرؤية الطلب المتوقع او حتى اختلاق طلب جديد .
عند معرفة الوضع التنافسي للشركة يمكن ان نقول بان الشركة ستستمر في سيطرتها لحصتها السوقية او لا , وذلك من خلال الاستراتيجيات المتبعة للأدارة للتعامل مع العديد من المتغيرات الخارجية والداخلية , حينها يمكن بشكل معقول معرفة ( متوسط قوة الربح/ Average Earning Power) في البيانات السابقة , وهكذا بضربها بمعامل مناسب نستخرج القيمة الخقيقية , ولكن نقوم بوضع هامش أمان يحمي اي خطاء او احداث مستقبلية قد تطرأ للشركة , ولهذا نشتريها باقل من قيمتها بنسبة مناسبة امنة .
من الصعب جدا ان نجد مشاريع صغيرة او كبيرة تتحول الى استثمارات ناجحة بدون دراسة جدية مناسبة لها . والا سينتهي الامر الى كارثة .
السوق السعودي لا يمتلك الا بعض الشركات الجيدة ذو ادارة متطلعة للمستقبل يمكن ان تطور الشركة وتقودها الى مستقبل باهر , وللاسف هذه الشركات التي استطعت ان اميز ادارتها ومنتجاتها . تتداول باسعار غير امنة . وهذا ما يجعل الاسواق الناشئة خطرة وايضا يغلب السوق الشركات (السلعية) وهي الشركات التي لا تملك اليد الاعلى في سعر منتجها في السوق مقابل المستهلك ولا تفرق منتجاتها عن الشركات الاخرى بالشيء الكبير وتميل الى تركيز استراتجيتها في تقليل التكلفة لتستطيع رفع هامش الربحية .
هل مر السوق السعودي على فترة يمكن الاشارة على بعض شركاتة بانها فرص استثمارية حقيقية في منظور المستثمر المحافظ ؟
نعم . في عام 2000 و 2001 اغلب هذه الشركات تتداول اقل من قيمها الحقيقة حين ذاك , ولكنها انطلقت مع تدفق السيولة الهائلة وزيارة الضيف ” السلوك الاقتصادي” وتحول السوق الى ظاهرة القطيع مما جعل هذه الشركات بمبالغ مغرية للمستثمر بان يتخلص منها .