إرشيف التصنيف: ‘المقدمة’

أول تدوينة …

الجمعة, 10 أبريل, 2009

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ..

Fact investing, وهو الاستثمار بناءاً على الحقائق. ففي كل فكر , اطروحة , نظرية او بحث يتم الدعم والتأكيد والتصديق في حالة التوافق مع الحقائق , فبدون الحقائق الداعمة تظهر لنا النظرية بشكل غير منطقي وغير مقبول للعقلاء .

الاستثمار يأتي بنفس المنطقية , عندما تكون الحقائق والادلة ليست من صالح الصفقة فأننا لا نجد اي منطقية في الخوض بها .

في حالة الاستثمارعلى مبداء القيمة فاننا نجد بأن شرائنا للاستثمار اقل من القيمتة الحقيقية يجب ان يدعم بحقائق وأدلة , حيث انه ليس من المنطقي ان نقيم اي مشروع بناءاً على تدفقاته المالية المستقبلية حينما يكون المشروع لا يملك اي ميزة تنافسية يدعم قابلية مقاومة واستمرار هذا الربح ضد اي عوامل خارجية ,وهكذا نجد الادلة تثبت عكس ذلك تماما , حيث تثبت بان يمكن لاي عوامل خارجية ان تستولي على الحصة السوقية لها بدون تواجد ميزة تنافسية . بلا ادلة وحقائق على وجود حماية لارباح المشروع المستقبلية فاننا نتوجة لتقييمها حسب الاصول (القيمة حسب السوق وليس النموذج الرياضي ) مباشرة او غيرها من الاساليب المتعارف بها للتقييم .

كذلك التحليل الفني يشارك في هذا المبداء , حيث لا يمكن الدخول في صفقة لا نملك ادلة كافية بوجود احتماليات الحركة من صالحنا وايضا وجود حجم مناسب للصفقة لتقليل المخاطرة .

عند رؤية اي فكر استثماري بشكل منطقي فاننا لابد من ادراج الحقائق لدعمها . العديد منا واجه بعض المشاريع الخادعة التي توعد المستثمرين بأرباح فلكية , فعند رؤية الحقائق نجد بان هذه المشاريع تدعي بأنها تملك نسبة نجاح win ratio تفوق 90% ونسبة الربح للخسارة اكثر من 20 الى 1 , وهذه الصفقة لدى اي محلل استثماري فني او مالي تعد (خياليه) مما يزيد الشك لقلة احتماليات وجود شيء كهذا .

ونجد مؤخرا من قام بزيادة نسب النجاح (ادعاءً) وزيادة نسبة الربحية للخسارة وجعل المستثمر في وقت ضيق ومبلغ بسيط غير مؤذي مقابل ارباح فلكية , فيتوجه المستثمر الى حساب اسواء احتمالياته وخسائرة ويجدها بسيطة ويستثمر بها ظنا بان افضل ما قد يحدث هو الربح الوفير , والاسواء هو خسارة بسيطة , متناسيا بان كي نستطيع النجاح على المدى الطويل بهذا الشكل يجب عليه مواجهة مئات من الصفقات المشابهة وايضا استطاعة احتساب احتماليات النجاح واقعيا وليس كما يدعية المخادعون .

لا مفر من استخدام الحقائق المنطقية في حياتنا اليومية , من استثمارات او حتى علاقاتنا الاجتماعية , واتمنى ان تكون هذه المدونة مساعدة للبعض , حيث ستشمل الدونة بعض الافكار الاستثمارية في التحليل الفني والمالي من تشارلز داو وجاك شانيب الى بنيامين جراهام و فيليب فيشر .

اخوكم الهيثم الغذامي

السوق السعودي والتقييم

الخميس, 28 يونيو, 2007

عندما اتحدث لاي شخص عن التقييم المالي وخصوصا الاستثمار التقييمي, يتم سؤالي عن السوق السعودي وهل يمكن استخدام هذه المبادئ في سوق شديد التقلب , بالطبع كانت اجابتي مبهمة لدى البعض بسبب عدم معرفتهم للفكرة الاساسية للتقييم .

بسبب ميولي للشركات التي تمتلك منتج ( سلعة او خدمة ) تتعامل مع المستهلك مباشرة او عن طريق تعاقدات جانبية لاستطاعتي فهمها , فان نظرتي للسوق السعودي هامشية . السوق السعودي لا يملك الا بعض الشركات التي تناسب متطلباتي الاستثمارية التي ذكرتها  , فلم اجد الا 26 – 28 شركة ذات توسع ونمو (ظاهري) , ومن بين هذه الشركات نجد بعضها قد اقترب الى مفترق الطرق بسبب اكتفائها التوسعي او ميول الادارة الى تحويلها الى صندوق تقاعد خاص لهم .

فعند استخدام كلمة “التقييم” فانني في الواقع اقصد الاستثمار بشركات أفهمها وأعرف تدفقاتها النقدية ومبيعاتها والطرق المحتملة في تطوير عملياتها ولديها اسس مالية قوية تستطيع مواجهة اي ركود او تباطئ في اعمالها , وتعرض بسعر اقل من القيمة المستحقة لها .

رجوعا للسوق السعودي , عند تطبيق هذه الطريقة فانها تختلف من مفهوم الشخص الى الاخر ,فالخبرة في الصناعة والقطاع تعطي حاملها القدرة في تمييز نقاط ضعف وقوة اي شركة امام منافسيها ومدى اكتفاء السوق وحجمة لرؤية الطلب المتوقع او حتى اختلاق طلب جديد .

عند معرفة الوضع التنافسي للشركة يمكن ان نقول بان الشركة ستستمر في سيطرتها لحصتها السوقية او لا , وذلك من خلال الاستراتيجيات المتبعة للأدارة للتعامل مع العديد من المتغيرات الخارجية والداخلية , حينها يمكن بشكل معقول معرفة ( متوسط قوة الربح/ Average Earning Power) في البيانات السابقة , وهكذا بضربها بمعامل مناسب نستخرج القيمة الخقيقية , ولكن نقوم بوضع هامش أمان يحمي اي خطاء او احداث مستقبلية قد تطرأ للشركة , ولهذا نشتريها باقل من قيمتها بنسبة مناسبة امنة  .

من الصعب جدا ان نجد مشاريع صغيرة او كبيرة تتحول الى استثمارات ناجحة بدون دراسة جدية مناسبة لها . والا سينتهي الامر الى كارثة .

السوق السعودي لا يمتلك الا بعض الشركات الجيدة ذو ادارة متطلعة للمستقبل يمكن ان تطور الشركة وتقودها الى مستقبل باهر , وللاسف هذه الشركات التي استطعت ان اميز ادارتها ومنتجاتها . تتداول باسعار غير امنة . وهذا ما يجعل الاسواق الناشئة خطرة وايضا يغلب السوق الشركات (السلعية) وهي الشركات التي لا تملك اليد الاعلى في سعر منتجها في السوق مقابل المستهلك ولا تفرق منتجاتها عن الشركات الاخرى بالشيء الكبير وتميل الى تركيز استراتجيتها في تقليل التكلفة لتستطيع رفع هامش الربحية .

هل مر السوق السعودي على فترة يمكن الاشارة على بعض شركاتة بانها فرص استثمارية حقيقية في منظور المستثمر المحافظ ؟

نعم . في عام 2000 و 2001 اغلب هذه الشركات تتداول اقل من قيمها الحقيقة حين ذاك , ولكنها انطلقت مع تدفق السيولة الهائلة وزيارة الضيف ” السلوك الاقتصادي” وتحول السوق الى ظاهرة القطيع مما جعل هذه الشركات بمبالغ مغرية للمستثمر بان يتخلص منها .