هذه الرسالة الثانية للقيمة الحقيقية
نلاحظ فرق كبير كيف كان يستثمر وارن بفت في السابق والان , والسبب هو حجم الاموال المستثمرة . في سابق كان يتعامل مع بضعة ملايين الى ما لا يزيد عن 100 مليون , وعند نمو حجم الاموال المتطلب اعادة توزيعها اصبح من ضروري جدا تغيير الاستراتيجية . في السابق كان يبحث عن شركات رخيصة وتجارتها وميزتها التنافسية بسيطة , اما الان فانه يبحث عن شركات ذات ميزة تنافسية قوية بسعر معقول , وقد اوضح بانه كان مخطئ بما يقوم به . ولكن نراه يعود مرة اخرى ويقوم بنفس الاساليب القديمة بمحفظتة الخاصة , وذلك لصغرها وابتعادها عن شركتة بيركشايرهذاواي .
اذكر حينما كنت مستغربا من تعارض هذا المنطق , اي انه ينصح بالاساليب التي يقوم بها بشركتة ومن ثم يقوم بعمل ما لا ينصحة بمحفظتة الخاصة . حتى عند بحثي لمقالاتة ومقالات متابعيه ودراسة صفقاتة التي قام بها في الستينات والسبعينات وما يقوم به الان , وجدتها مسألة حجم المحفظة فقط . المستثمر مونيش اوضح بانه يبحث عن شركات تتداول باقل من 10 اضعاف التدفق المالي الحر لها , وان كانت تنمو يستخدم 15 ضعف للتدفقات الماليه الحرة ويقسمها على 2 , ويرى هل الشركة تتداول على حدود هذا النطاق ام لا , وهذا فقط ان كانت تملك ميزة تنافسية يمكن تأكيد دخلها مستقبلا , اما ان لم يكن كذلك فانه يعتمد على قيمة التسييل للشركة . هذا الاسلوب نجح مع مونيش كثيرا وينطبق تماما على ما ذكرة بفت في احد ردودة لشخص مستفسر عن اي طريقة يستخدم , فاوضح بفت بان للاموال القليلة نستخدم الفكر القديم للتقييم مثل ما وضعه بنجمن قراهام , اما للمحافظ الكبيرة فيستلزم استخدام اساليب بفت الحالية في شركتة .
كما نرى , قام بفت بمحفظتة الخاصة شراء اسهم في السوق الكوري حيث وجدها تتداول بمضاعف لا يزيد عن 3 مرات , ولايوجد اية مشاكل بالشركة بل هي مسألة احباط السوق , وايضا وجد الشركة العقارية التي كانت لا تزيد مكراراتها عن 6 مرات واقل من القيمة الدفترية بسبب اهتمام الناس لقطاع التكنولوجيا في 2001 و 2002 .
ولكن ما وجده في الواقع بان معرفة مجال عمال الشركة يعتبر الخطوة الاولى والاساسية للاستثمار , فاننا لا نتوقع بان تتحسن او تستمر الشركة في ايراداتها دون معرفة (لماذا وهل من الممكن) , من بين هذه الافكار كما اشرت برسالة سابقة عن السفن والشحن والعائلة التي ميزت المخاطرة وذلك لمعرفتها لفكرة المشروع واسوء الاحتماليات.
وبما اننا سنتحدث عن موضوع تمييز المشروع قبل كل شيء دعوني القي نظرة الى السوق السعودي , حيث لا يوجد الا شركة واحدة للشحن والنقل البحري تتداول, وهذه الشركة تواجه احباط في ايراداتها بسبب السعر السائد للسوق اللحظي للتاجير , حيث ان تكلفة الناقلة الواحدة يوميا تصل الى 30000 دولار , والسعر السائد للسوق اللحظي يتذبذب حول نقطة التعادل , مما اعطى نظره تشائمية للمستثمرين , ولكن بمعرفة تجارة الشركة وعملها يمكن معرفة من اين ايراداتها تاتي ! ولهذا نجد الان اسعار السوق اللحظي تقفز وتصل الى اضعاف ماكانت علية , وتوقع ببقائها كذلك , ونجد ايضا وصول وحدات جديدة في فترة 2008 2009 وهي سفن قامت بشرائها بالسابق نظرا لاستعدادها للقانون الجديد الذي يفرض على الشركات استخدام النظام الجديد للسفن ذات التصفيح المزدوج, وايضا التعاقدات الجديدة للشركة . كل هذا لم تستطع الارقام ان تميزه لان الارقام عند رؤيتها ستجد انها محبطة , وقد وبدأت بوادر انطلاق الشركة في الربع الاول لعام 2008. اعتقد بان هذا المثال يتضح تماما ما اعني بمعرفة نموذج الاعمال للشركة وفكرتها حيث استطيع توقع الارباح المستقبلية لها , ولكن يجب ان نعرف بان المنطق يشكل عامل اساسي هنا , لا يمكن لنا ان نقول بان الشركة ستبقى تنمو 45 % لمدة 10 سنوات , او اي من الاحتماليات الاخرى , ولهذا نحاول ان نجد الارباح المنطقية المتوقعة وايضا محاولة اخذ الشركة اقل من قيمتها العادلة . اي ان في حالة ان الارباح لم تأتي كما هو متوقع لها فاننا سنكون في بر الامان بسبب سعر شرائنا لها .