إرشيف التصنيف: ‘حالة دراسية’

القيمة الحقيقية 2

الجمعة, 16 مايو, 2008

هذه الرسالة الثانية للقيمة الحقيقية

نلاحظ فرق كبير كيف كان يستثمر وارن بفت في السابق والان , والسبب هو حجم الاموال المستثمرة . في سابق كان يتعامل مع بضعة ملايين الى ما لا يزيد عن 100 مليون , وعند نمو حجم الاموال المتطلب اعادة توزيعها اصبح من ضروري جدا تغيير الاستراتيجية . في السابق كان يبحث عن شركات رخيصة وتجارتها وميزتها التنافسية بسيطة , اما الان فانه يبحث عن شركات ذات ميزة تنافسية قوية بسعر معقول , وقد اوضح بانه كان مخطئ بما يقوم به . ولكن نراه يعود مرة اخرى ويقوم بنفس الاساليب القديمة بمحفظتة الخاصة , وذلك لصغرها وابتعادها عن شركتة بيركشايرهذاواي .
اذكر حينما كنت مستغربا من تعارض هذا المنطق , اي انه ينصح بالاساليب التي يقوم بها بشركتة ومن ثم يقوم بعمل ما لا ينصحة بمحفظتة الخاصة . حتى عند بحثي لمقالاتة ومقالات متابعيه ودراسة صفقاتة التي قام بها في الستينات والسبعينات وما يقوم به الان , وجدتها مسألة حجم المحفظة فقط . المستثمر مونيش اوضح بانه يبحث عن شركات تتداول باقل من 10 اضعاف التدفق المالي الحر لها , وان كانت تنمو يستخدم 15 ضعف للتدفقات الماليه الحرة ويقسمها على 2 , ويرى هل الشركة تتداول على حدود هذا النطاق ام لا , وهذا فقط ان كانت تملك ميزة تنافسية يمكن تأكيد دخلها مستقبلا , اما ان لم يكن كذلك فانه يعتمد على قيمة التسييل للشركة . هذا الاسلوب نجح مع مونيش كثيرا وينطبق تماما على ما ذكرة بفت في احد ردودة لشخص مستفسر عن اي طريقة يستخدم , فاوضح بفت بان للاموال القليلة نستخدم الفكر القديم للتقييم مثل ما وضعه بنجمن قراهام , اما للمحافظ الكبيرة فيستلزم استخدام اساليب بفت الحالية في شركتة .
كما نرى , قام بفت بمحفظتة الخاصة شراء اسهم في السوق الكوري حيث وجدها تتداول بمضاعف لا يزيد عن 3 مرات , ولايوجد اية مشاكل بالشركة بل هي مسألة احباط السوق , وايضا وجد الشركة العقارية التي كانت لا تزيد مكراراتها عن 6 مرات واقل من القيمة الدفترية بسبب اهتمام الناس لقطاع التكنولوجيا في 2001 و 2002 .
ولكن ما وجده في الواقع بان معرفة مجال عمال الشركة يعتبر الخطوة الاولى والاساسية للاستثمار , فاننا لا نتوقع بان تتحسن او تستمر الشركة في ايراداتها دون معرفة (لماذا وهل من الممكن) , من بين هذه الافكار كما اشرت برسالة سابقة عن السفن والشحن والعائلة التي ميزت المخاطرة وذلك لمعرفتها لفكرة المشروع واسوء الاحتماليات.
وبما اننا سنتحدث عن موضوع تمييز المشروع قبل كل شيء دعوني القي نظرة الى السوق السعودي , حيث لا يوجد الا شركة واحدة للشحن والنقل البحري تتداول, وهذه الشركة تواجه احباط في ايراداتها بسبب السعر السائد للسوق اللحظي للتاجير , حيث ان تكلفة الناقلة الواحدة يوميا تصل الى 30000 دولار , والسعر السائد للسوق اللحظي يتذبذب حول نقطة التعادل , مما اعطى نظره تشائمية للمستثمرين , ولكن بمعرفة تجارة الشركة وعملها يمكن معرفة من اين ايراداتها تاتي ! ولهذا نجد الان اسعار السوق اللحظي تقفز وتصل الى اضعاف ماكانت علية , وتوقع ببقائها كذلك , ونجد ايضا وصول وحدات جديدة في فترة 2008 2009 وهي سفن قامت بشرائها بالسابق نظرا لاستعدادها للقانون الجديد الذي يفرض على الشركات استخدام النظام الجديد للسفن ذات التصفيح المزدوج, وايضا التعاقدات الجديدة للشركة . كل هذا لم تستطع الارقام ان تميزه لان الارقام عند رؤيتها ستجد انها محبطة , وقد وبدأت بوادر انطلاق الشركة في الربع الاول لعام 2008. اعتقد بان هذا المثال يتضح تماما ما اعني بمعرفة نموذج الاعمال للشركة وفكرتها حيث استطيع توقع الارباح المستقبلية لها , ولكن يجب ان نعرف بان المنطق يشكل عامل اساسي هنا , لا يمكن لنا ان نقول بان الشركة ستبقى تنمو 45 % لمدة 10 سنوات , او اي من الاحتماليات الاخرى , ولهذا نحاول ان نجد الارباح المنطقية المتوقعة وايضا محاولة اخذ الشركة اقل من قيمتها العادلة . اي ان في حالة ان الارباح لم تأتي كما هو متوقع لها فاننا سنكون في بر الامان بسبب سعر شرائنا لها .

القيمة الحقيقية (1)

الأربعاء, 26 مارس, 2008
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ,,
للاسف لم استطع وضع اي رسائل جديدة في الاونة الاخيرة بسبب انشغلاتي , ولكن لعل بعض ما سأضعه يعوض هذا التأخير .
هذه المقالة من المستثمر “مونيش” وارى بانها جدا مناسبة لدراستنا للقيمة , وما سأذكرة هو ترجمة من مقالتة مع بعض التعديلات والاضافات التي ارى بانها الزامية ولا تحرف من كلامه شيئ والمنطق في عمله واضح للجميع .
للتذكير , هذه المقالة وضعت عام 2001 ولذلك الاسعار الموجودة والبيانات قديمة , ولكن الفكرة العامة واضحة .
“انها بالفعل كارثة عند شراء سهم فوق سعره , تجد الشركة ناجحة ورابحة ورائعة وما تزال انت لا تربح معها “.. بيتر لانش مدير محفظة فديليتي ماجلن المشهورة .
سعر مايكروسوفت يتداول تقريبا في مجال 70 دولار , اقل من 40% من اعلى سعر له 119.93 , وهبط الى 40 دولار للسهم في 2000 ديسمبر . السؤال هو ,هل مايكروسوفت جيدة للشراء بسعر 70 دولار؟هل هي شراء مؤكد عند رجوعها للقاع في 40 دولار ؟ ماهي قيمة مايكروسوفت وما هو العائد السنوي المحتمل حصول عليه عند شراء السهم اليوم ؟
قبل الاجابة على الاسئلة السابقة عن مايكروسوفت , دعونا نتحدث عن مثال اخر :
لنقل بأن هناك محطة وقود للبيع بسعر 500000 دولار “خمسمائة الف” , ولنفترض بأن هذه المحطة يمكن بيعها بعد شرائها بسعر 400000 “اربعمائة الف” بعد عشرة سنوات من الان , ونحصل على ارباح “تدفقات مالية حرة” بقدر 100000 “مائة الف” سنويا لمدى عشرة سنوات .لنقل بان لدينا بديل استثماري قليل المخاطرة ويعطيك عائد سنوي بمقدار 10 % . هل من الافضل شراء محطة الوقود ؟ ام الاستثمار في البديل ونحصل على العشرة بالمائة كعائد سنوي ؟
“أي مشروع تساوي قيمته مجموع التدفقات المالية الحرة التي ستنتجها من الان الى نهاية المشروع , مخصومة الى الوقت الحالي باستخدام عائد منطقي خالي من المخاطرة “جون بور وليامز , بنجمن جراهام , وارن بفت .
استخدام هذه الاسلوب لاستخراج القيمة الحقيقية على مثال محطة الوقود , يتم اعطائنا قيمة قدرها768674 دولار.
كما نرى في الجدول , ونرى ايضا بان محطة الوقود اعطت لنا قيمة اكبر من قيمة وضع نفس المبلغ في بديل قليل المخاطرة الذي يوفر لنا عائد 10% :

كل ما زاد الفرق بين القيمة الحقيقية والسعر المعروض , تزيد نسبة جاذبيتها للمستثمر لشرائها . حيث كل المميزات الرائعة في المشروع تنطبع وتظهر قدرتها على انتاج النقد مستقبلا . اذا , بغض النظر عن جودة الشركة او المشروع , يجب ان لا نشتري اي شركة معروضة للبيع اعلى من قيمتها الحقيقية .
مايكروسوفت شركة رائعة بمنتجات مذهلة , لديها صفات يندر وجودها في الكثير من الشركات . بعض هذه الصفات هي ايراداتها المتتابعة التي تأتي من تحديث منتجاتها من قبل المستهلكين (ارباح من الاب قريد للاوفس والوندوز), وايضا القدرة على رفع الاسعار وتخفيض التكاليف لمواجهة التضخم . وتكاد تكون محتكرة لمجالها في الاسواق , ولا ننسى اسمها وولاء زبائنها .

القيمة الحقيقية لمايكروسوفت .

السؤال الذي يجب على المستثمر سؤاله عند الاطلاع على مايكروسوفت او اية شركة كانت , ليس ماهو سعر السهم … بل عليه ان يسأل ماهي القيمة السوقية للشركة ؟
كما هو الحال في مثالنا السابق لمحطة الوقود , حيث كان سعرها 500 الف دولار , مايكروسوفت كانت للبيع بسعر 380 مليار دولار
. اغلب المستثمرين يراقبون سعر السهم , حيث مايكروسوفت او اي سهم اخر قد يخضع لتقسيم السهم او حتى تقسيم عكسي , التي يمكن تشكيل السهم كما ترغب الشركة .
انظر لها كمشروع تجاري , تماما كما رأينا محطة الوقود . طبعا القيمة السوقية نستخرجها بضرب سعر السهم الحالي في عدد الاسهم الموجودة .

التدفقات المالية لشركة مايكروسوفت تختلف كثيرا عن صافي ارباحها المعلنة . كما هو الحال في الكثير من شركات قطاع التكنولوجيا فان مايكروسوفت تصدر عقود خيار لاسهمها لصالح اغلب الموظفين (عقود اوبشن ) وذلك تحفيزهم . وقد قامت تاريخيا بدفع مبالغ كبيرة من صافي ربحها لاعادة شراء اسهمها من السوق لتخفف نسبة “تخفيف” و”تحليل” قيمة السهم وذلك بسبب اصدارها للاوبشن .نسبة اعادة شراء الاسهم سنويا من السوق تعد اقل من نسبة اصدارها لعقود الخيار “الاوبشن” . اذا المبالغ المستخدمة لاعادة شراء الاسهم مخصوم منها الكم المتلقى من الموظفين الذين نفذوا حقوق عقود الخيار , يجب ان يخصم من صافي الربح لتقترب النتيجة من التدفقات المالية الحرة . وهكذا المبالغ المصروفة لاعادة شراء الاسهم كأنها اعيد ارسالها الى الموظفين بشكل شيكات , في النهاية النتيجة نفسها .

في قوائمها لعام 2000 , اظهرت مايكروسوفت صافي ربح يقدر تقريبا 9.4 مليار دولار , ولكنها صرفت بما يقارب 4.9 مليار لتعيد شراء اسهمها , اذا عند تجاهل بعض اجزاء المركز المالي قليلة الاهمية فان التدفق المالي الحر قريب من 4.5 مليار . دعونا نفترض بان مايكروسوفت تنمو بنسبة 10% سنويا الى عام 2005 “المقالة وضعت في عام 2001” , ونسبة 8% نمو لعدة سنوات بعدها . دعونا ايضا نفترض بان مايكروسوفت لديها تدفقات مالية حرة تمثل 25% من الايرادات بعد اعادة شراء اسهمها من السوق . في الختام دعونا نفترض باننا سنبيع مايكروسوفت في نهاية عام 2011 بما يقارب 15 ضعف التدفقات المالية الحرة , او تقريبا ضعفين نسبة نموها في عام 2010 .
القيمة الدفترية لمايكروسوفت تقريبا 41 مليار , اذا اعطيناها (كرما منا) 100% من القيمة الدفترية الفعلية وكل اصولها , وعند جمع القيمة الدفترية والتدفقات المالية بعد نموها ومكرر التدفق المالي عند بيعها فاننا سنصل الى قيمه حقيقية تقريبا 170 مليار او 24 دولار لكل سهم . توقع النمو لاداء مايكروسوفت وتوقع عدم مواجهتها لاي مصاعب مستقبلية لمدى عشرة سنوات قادمة تعد تفائل جيد لها . كون 24 دولار للسهم قيمة حقيقية لها فان المستثمرين الاذكياء سيتبعون نظام هامش الامان لورن بفت وبنجمن جراهام لاعطاء هذا الاستثمار مبرر حقيقي لشرائة , ولنضع هذا الهامش بمقدار 50 % من القيمة الحقيقية .

اذا , في اقصى الحالات نستطيع شراء سهم مايكروسوفت بسعر 12 دولار للسهم , وهنا نرى بانها بالفعل بعيدة جدا عن سعرها الحالي (2001) 70 دولار للسهم .

من المهم ذكر بان شراء سهم مايكروسوفت بسعر 24 دولار للسهم يتم حصول على عائد 10% بسبب النمو في حالة عدم مواجهة اي متاعب في ظرف العشر سنوات المقبلة .اما شرائها باعلى من 40 – 50 – 70 دولار للسهم سيرى المستثمر عائد اقل من العشرة بكثير .

ويمكن رؤية القضية لسهم مايكروسوفت حين ذاك بشكل اخر . وهو من قام بشرائها حينما كانت قيمتها السوقية 235 مليار فانه يعتقد لكونها شركة جيدة سيحصل على عائد 15-20 % سنويا . اذا كان ارتفاعها 20% سنويا لمدة خمس سنوات فهذا يعني وصول قيمتها السوقية بما يقارب 600 مليار دولار , ولتكون قيمتها الحقيقية مبررة مع قيمتها السوقية فان ذلك يتطلب من الشركة بان تنتج ارباح وتدفقات مالية حرة تعادل بما يقارب 60 مليار دولار اذا افترضنا مكرر تدفق مالي عشرة اضعاف . والسؤال هو كم شركة تعرفها تنتج هذا الكم من الارباح الحرة ؟ الجواب هو , لا يوجد .

يتبع